الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥٢
و وجه آخر و هو المعتمد عندي في هذا الجواب عن هذا السؤال و المعول عليه دون ما سواه و هو أن أمير المؤمنين ع لم يتوصل إلى حقه في حال من الأحوال بما يوصل إليه من اختيار الناس له على ما ظنه الخصوم.
و ذلك أنه ع احتج في يوم الشورى بنصوص رسول الله ص الموجبة له فرض الطاعة
كَقَوْلِهِ أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ غَيْرِي أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي غَيْرِي.
و أشباه هذا من الكلام الموجب لإمامة صاحبه بدليله المغني له عن اختيار العباد.
و لما قتل عثمان لم يدع أحدا إلى اختياره لكنه دعاهم إلى بيعته على النصرة له و الإقرار بالطاعة و ليس في هذا من معنى الاختيار الذي يذهب إليه المخالفون شيء على كل حال و الجواب الأول لي خاصة و الثاني لأصحابنا و قد نصرته بموجز من الكلام.
[فصل في معنى مقولة أخرى للعباس قالها لعلي ع]
(فصل) و قد سأل المخالفون في شيء يتعلق بهذا الفصل عن سؤال لم أجد لأحد من أصحابنا فيه جوابا فأجبت عنه بما أسقطه على البيان و هو أن قالوا إذا زعمتم أن النبي ص قد نص على أمير المؤمنين ع بالإمامة و بين عن فرض طاعته و دعا الأمة إلى اتباعه فما معنى
قَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا ابْنَ أَخِ ادْخُلْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ فَاسْأَلْهُ عَنِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ هَلْ هُوَ فِينَا فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا أَمْ هُوَ فِي غَيْرِنَا فَيُوصِيَهُ بِنَا فَدَخَلَا