الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٣
من الإمام السيد الذي هو أفضل الأنام و هذا يسقط ما حكاه القوم و اعتمدوه مما جاءت به الأخبار.
و ليس فيمن خالفنا أحد يدعي العصمة لائمته و لا لأحد منهم و لا لصحابي و لا لتابعي بإحسان فنسلم مما حكاه إبراهيم عنهم و حكم به عليهم من الضلال في الدين و العناد و قد استقصيت القول في إقرار أمير المؤمنين ع أحكام القوم للتقية و الاستصلاح و بينت وجوه ذلك و أوردت الزيادات فيه و المسائل و الجوابات في كتابي المعروف بتقرير الأحكام فأغني عن إعادته هاهنا.
قال الشيخ أيده الله و قد علم إبراهيم أن الذي أراد به التسوية بين أمير المؤمنين ع و بين القوم لا يتم له عند أهل النظر و الحجاج فاعتمد على السب المحض لأمير المؤمنين ع و الغَمِيزَةِ فيه بمجرد أقوال الرجال فقال و قد اختلف قول علي بن أبي طالب ع في أمهات الأولاد فقال بشيء ثم رجع عنه
وَ حَكَى عَنْ عَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيّاً ع عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ كَانَ رَأْيِي وَ رَأْيُ عُمَرَ أَنْ لَا يُبَعْنَ وَ أَنَا الْآنَ أَرَى أَنْ يُبَعْنَ فَقُلْتُ لَهُ رَأْيُكَ مَعَ رَأْيِ عُمَرَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ.
قال الشيخ أيده الله و هذا خبر قد أطبق الفقهاء و نُقَّادُ الآثار على بطلانه و من صححه منهم فلم يثق بهذه الحكاية من عبيدة و قال تخرصها و عمل بالكذب فيما ادعى لأن أمير المؤمنين ع كان أعظم في نفوس المهاجرين و الأنصار من أن يقدموا عليه في حكم حكم به هذا الإقدام فكيف بعبيدة مع صغر سنه في الحال و ضعة قدره و لم يكن عبيدة و لا أضرابه في الذين يتجاسرون على أمير المؤمنين ع بهذا المقال.
و جملة الأمر أنه لو كان عبيدة صادقا لما أخل ذلك بما ذكرناه من عصمة أمير