الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٩
تحميلهما اللفظ معا دون الاقتصار على أحدهما إلا بالدليل لأنه لا يتنافى الجمع بينهما فيكون أراد بقوله أحب خلقك إليك في نفسه و للأكل معي و إذا كان الأمر على ما بيناه سقط اعتراضك.
و قال رجل من الزيدية كان حاضرا للسائل هذا الاعتراض ساقط على أصلك و أصلنا لأنا نقول جميعا إن الله عز و جل لا يريد المباح و الأكل مع النبي ص مباح و ليس بفرض و لا نفل فيكون الله عز و جل يحبه فضلا عن أن يكون بعضه أحب إليه من بعض و هذا السائل من أصحاب أبي هاشم فلذلك أسقط الزيدي كلامه على أصله إذ كان يوافقه في الأصول على مذهب أبي هاشم فخلط السائل هنيئة.
ثم قال للشيخ أدام الله عزه فأنا أعترض باعتراض آخر و هو أن أقول ما أنكرت أن يكون هذا القول إنما أفاد أن عليا ع كان أفضل الخلق في يوم الطائر و لكن بم يدفع أن يكون قد فضله قوم من الصحابة عند الله عز و جل بكثرة الأعمال و المعارف بعد ذلك و هذا أمر لا يعلم بالعقل و ليس معك سمع في نفس الخبر يمنع من ذلك و يدل على أنه ع أفضل الصحابة كلهم إلى وقتنا هذا فإنا لا نسألك عن فضله عليهم وقتا بعينه.
فقال الشيخ أدام الله عزه هذا السؤال أوهن مما تقدم و الجواب عنه أيسر و ذلك أن الأمة مجمعة على إبطال قول من زعم أن أحدا اكتسب أعمالا زادت على الفضل الذي حصل لأمير المؤمنين ع على الجماعة من قبل أنهم بين قائلين فقائل يقول إن أمير المؤمنين ع كان أفضل من الكل في وقت الرسول ص و لم يساوه أحد بعد ذلك و هم الشيعة الإمامية و الزيدية و جماعة من شيوخ المعتزلة و جماعة من أصحاب الحديث.