الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٤
حَتَّى أَتَى عَلَى الْقَصِيدَةِ وَ الْمَنْصُورُ مَسْرُورٌ فَقَالَ سَوَّارٌ هَذَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُعْطِيكَ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ وَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَدِينُ بِحُبِّهِمْ لَغَيْرُكُمْ وَ إِنَّهُ لَيَنْطَوِي فِي عَدَاوَتِكُمْ.
فَقَالَ السَّيِّدُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ وَ إِنَّنِي فِي مَدِيحِكَ لَصَادِقٌ وَ لَكِنَّهُ حَمَلَهُ الْحَسَدُ إِذْ رَآكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَ إِنَّ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ وَ مَوَدَّتِي لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ لَمُعْرِقٌ فِيهَا عَنْ أَبَوَيَّ وَ إِنَّ هَذَا وَ قَوْمَهُ لَأَعْدَاؤُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ ع فِي أَهْلِ بَيْتِ هَذَا إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ[١] فَقَالَ الْمَنْصُورُ صَدَقْتَ.
فَقَالَ سَوَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ وَ يَتَنَاوَلُ الشَّيْخَيْنِ بِالسَّبِّ وَ الْوَقِيعَةِ فِيهِمَا فَقَالَ السَّيِّدُ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَنِّي أَقُولُ بِالرَّجْعَةِ فَإِنَّ قَوْلِي فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ[٢] وَ قَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً[٣] فَعَلِمْتُ أَنَّ هَاهُنَا حَشْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَامٌّ وَ الْآخَرُ خَاصٌّ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ[٤] وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ[٥] وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ[٦] فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي صُوَرِ
[١]- الحجرات/ ٤.
[٢]- النمل/ ٨٣.
[٣]- الكهف/ ٤٧.
[٤]- غافر/ ١١.
[٥]- البقرة/ ٢٥٩.
[٦]- البقرة/ ٢٤٣.