الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٧
[فصل في رذالة بني تيم بن مرة]
(فصل) قال الشيخ أدام الله عزه حضرت يوما مجلسا فجرى فيه كلام في رذالة بني تيم بن مرة و سقوط أقدارهم فقال شيخ من الشيعة قد ذكر أبو عيسى الوراق فيما يدل على ذلك قول الشاعر
|
و يقضى الأمر حين تغيب تيم |
و لا يستأذنون و هم شهود |
|
|
و إنك لو رأيت عبيد تيم |
و تيما قلت أيهما العبيد. |
|
فذكر الشاعر أن الرائي لهم لا يفرق بين عبيدهم و ساداتهم من الضعة و سقوط القدر فانتدب له أبو العباس هبة الله بن المنجم فقال له يا شيخ ما أعرفك بأشعار العرب هذا في تيم بن مرة أو في تيم الرباب و جعل يتضاحك بالرجل و يتماجن عليه يقول له سبيلك إلى أن تؤلف دواوين العرب فإن بصرك بها حسن فقال الشيخ أدام الله عزه فقلت له قد جعلت هذا الباب رأس مالك و لو أنصفت في الخطاب لأنصفت في الاحتجاج و إن أخذنا معك في إثبات هذا الشعر تعلق البرهان فيه بالرجال و الكتب و المصنفات و اندفع المجلس و مضى الوقت و لكن بيننا و بينك كتب السير و كل من اطلع على حديث الجمل و حرب البصرة فهل ريب في شعر عمير بن الأهلب الضبي و هو يجود بنفسه بالبصرة و قد قتل بين يدي الجمل و هو يقول
|
لقد أوردتنا حومة الموت أمنا |
فلم ننصرف إلا و نحن رواء |
|
|
نصرنا قريشا ضلة من حلومنا |
و نصرتنا أهل الحجاز عناء |
|
|
لقد كان عن نصر ابن ضبة أمه |
و شيعتها مندوحة و غناء |
|
|
نصرنا بني تيم بن مرة شقوة |
و هل تيم إلا أعبد و إماء. |
|