الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٣
الاعتراض أيضا و ذلك أن السمة و العلامة إذا كانت تدل على حكم من الأحكام فمحال وجودها و هي لا تدل لأن الدليل لا يصح أن يخرج عن حقيقته فيكون تارة دليلا و تارة ليس بدليل و إذا كنتم تزعمون أن العلامة هي صفة من صفات المحكوم عليه بالحكم الذي ورد به النص فقد جرت مجرى العلة في استحالة وجودها مع عدم مدلولها كما يستحيل وجود العلة مع عدم معلولها و ليس بين الأمرين فصل.
فخلط هذا الرجل تخليطا بينا ثم ثاب إليه فكره فقال هذه السمات عندنا سمعية طارئة على الحوادث و لسنا نعلمها عقلا و لا اضطرارا و إنما نعلمها سمعا و بدليل السمع و عندنا مع ذلك أن العلل السمعية و الأدلة السمعية قد تخرج أحيانا عن مدلولها و معلولها و هي كالأخبار العامة التي تدل على استيعاب الجنس بإطلاقها ثم تكون خاصة عند قرائنها و هذا فرق بين الأمور العقلية و السمعية.
قال الشيخ أيده الله فقلت له إن كانت هذه السمات سمعية طارئة على الحوادث و ليست من صفاتها اللازمة لها و إنما هي معان متجددة فيجب أن يكون الطريق إليها السمع خاصة دون العقل و الاستنباط لأنها حينئذ تجري مجرى الأسماء التي هي الألقاب فلا يصل عاقل إلى حقائقها إلا بالسمع الوارد بها و لو كان ورد بها سمع لبطل القياس لأنه كان حينئذ يكون نصا على الحمل كقول القائل اقطعوا زيدا فقد سرق من حرز و إنما استحق القطع لأنه سرق من حرز لا لغير ذلك من شيء يضام هذا الفعل أو يقاربه و هذا نص على قطع كل سارق من حرز إذا كان التقييد فيه على ما بيناه.
فإن كنتم تذهبون في القياس إلى ما ذكرناه فالخلاف بيننا و بينكم في الاسم دون المعنى و المطالبة لكم بعده بالنصوص الواردة في سائر ما استعملتم فيه القياس فإن ثبت لكم زال المراء بيننا و بينكم و إن لم يثبت علمتم أنكم إنما