الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٩
الإجماع على أنه توجه إلى الكفار و ليس أحد من أهل القبلة يدين بجواز الشفاعة للكفار فيكون ما تعلق به الخياط حجة عليه.
ثم قال أبو القاسم و كان أبو الحسين يعني الخياط يتلو في ذلك أيضا قوله عز و جل تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ[١].
قال الشيخ أدام الله عزه فيقال لهم ما رأيت أعجب منكم يا معاشر المعتزلة تتكلمون فيما قد شارككم الناس فيه من العدل و التوحيد أحسن كلام حتى إذا صرتم إلى الكلام في الإمامة و الإرجاء صرتم فيهما عامة حشوية تخبطون خبط عشواء لا تدرون ما تأتون و ما تذرون و لكن لا أعجب العجب من ذلك و أنتم إنما جودتم فيما عاونكم عليه غيركم و استفدتموه من سواكم و قصرتم فيما تفردتم به لا سيما في نصرة الباطل الذي لا يقدر على نصرته في الحقيقة قادر و لكن العجب منكم في ادعائكم الفضيلة و البينونة بها من سائر الناس و لو و الله حكى هذا الاستدلال مخالف لكم لارتبنا بحكايته و لكن لا ريب و شيوخكم يحكونه عن مشايخهم ثم لا يقنعون حتى يوردوه على سبيل التبجح به و الاستحسان له و أنت أيها الرجل من غلوك فيه جعلته أحد الغرر فأنت و إن كنت أعجمي الأصل و المنشأ فأنت عربي اللسان صحيح الحس و ظاهر الآية في الكفار خاصة و لا يخفى ذلك على الأنباط فضلا عن غيرهم حيث يقول الله تعالى حاكيا عن الفرقة بعينها و هي تعني معبوداتها دون الله و تخاطبها فتقول إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ فيعترفون بالشرك بالله ثم يقولون وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ و قبل ذلك يقسمون فيقولون تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
[١]- الشعراء/ ٩٨- ١٠١.