الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٠
أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ[١] وَ كَانَ كَمُوسَى وَ هَارُونَ ع إِذْ قَالَ مُوسَى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي[٢] قَالَ فَلِمَ قَعَدَ فِي الشُّورَى قَالَ اقْتِدَاراً مِنْهُ عَلَى الْحُجَّةِ وَ عِلْماً مِنْهُ بِأَنَّ الْقَوْمَ إِنْ نَاظَرُوهُ وَ أَنْصَفُوهُ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ وَ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَجَبَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَدُعِيَ إِلَى أَنْ يُنَاظِرَ فِيهِ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ الْحُجَّةُ سُلِّمَ الْحَقُّ إِلَيْهِ وَ أُعْطِيَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ وَ أَدْخَلَ بِذَلِكَ الشُّبْهَةَ عَلَى الْخَلْقِ وَ قَدْ قَالَ ع يَوْمَئِذٍ الْيَوْمَ أُدْخِلْتُ فِي بَابٍ إِنْ أُنْصِفْتُ فِيهِ وَصَلْتُ إِلَى حَقِّي يَعْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَبَدَّ بِهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ لَمْ يُشَاوِرْهُ.
قَالَ فَلِمَ زَوَّجَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ قَالَ لِإِظْهَارِهِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ إِقْرَارِهِ بِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِصْلَاحَهُ وَ كَفَّهُ عَنْهُ وَ قَدْ عَرَضَ لُوطٌ ع بَنَاتِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ هُمْ كُفَّارٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ فَقَالَ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ[٣].
[فصل كلام في القضاء و القدر]
(فصل)
وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ مُرْسَلًا عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ[٤] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: قَالَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَضَرَ صِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ صِفِّينَ أَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَسِيرِنَا إِلَى الشَّامِ أَ كَانَ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرٍ قَالَ نَعَمْ يَا
[١]- هود/ ٨٠.
[٢]- المائدة/ ٢٥.
[٣]- هود/ ٧٨.
[٤]- في نسخة عمرو بن كعب.