الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٨
قال الشيخ أدام الله عزه و وجدت أبا القاسم قد اعتمد على هذا الكلام و استحسنه و رأيته قد وضعه في أماكن شتى من كتبه و احتج به على أصحابنا الراجئة فيقال له إن عمرو بن عبيد ذهب عن موضع الحجة في الشعر و غالط أبا عمرو بن العلاء أو جهل مواضع العمدة من كلامه و ذلك أنه إذا كانت العرب و العجم و كل عاقل يستحسن العفو بعد الوعيد و لا يعلقون بصاحبه ذما فقد بطل أن يكون العفو من الله تعالى مع الوعيد قبيحا لأنه لو جاز أن يكون منه قبيحا ما هو حسن في الشاهد عند كل عاقل لجاز أن يكون منه حسنا ما هو قبيح في الشاهد عند كل عاقل و هذا نقض العدل و المصير إلى قول أهل التجوير و الجبر.
مع أنه إذا كان العفو مستحسنا مع الخلف فهو أولى بأن يكون حسنا مع عدم الخلف و نحن إذا قلنا إن الله سبحانه يعفو مع الوعيد فإنما نقول بأنه توعد بشرط يخرجه عن الخلف في وعيده لأنه حكيم لا يعبث.
و إذا كان حسن العفو في الشاهد منا يغمر قبح الخلف حتى يسقط الذم عليه و هو لو حصل في موضع لم يجر به إلى العفو أو ما حصل في معناه من الحسن لكان الذم عليه قائما و يجعل وجود الخلف كعدمه في ارتفاع اللؤم عليه فهو في إخراج الشرط المشهور عن القبح إلى صفة الحسن و إيجاب الحمد و الشكر لصاحبه أحرى و أولى من إخراجه الخلف عما كان يستحق عليه من الذم عند حسن العفو و أوضح في باب البرهان و هذا بين لمن تدبره.
و شيء آخر و هو أنا لا نطلق على كل تارك الإيعاد الوصف بأنه مخلف لأنه نجوز أن يكون قد شرط في وعيده شرطا أخرجه به عن الخلف و إن أطلقنا ذلك في البعض فلإحاطة العلم أو عدم الدليل على الشرط فنحكم على الظاهر.
و إن كان أبو عمرو بن العلاء أطلق القول في الجواب إطلاقا فإنما أراد به