الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٠
وجدته في ليلة مضيه إلى الشعب و يمكن أن يكون قد بات ع مرتين على فراش الرسول ص و في مبيته ع حجج على أهل الخلاف من وجوه شتى أحدها في قولهم إن أمير المؤمنين آمن برسول الله ص و هو ابن خمس سنين أو سبع سنين أو تسع سنين ليبطلوا بذلك فضيلة إيمانه و يقولوا إنه وقع منه على سبيل التلقين دون المعرفة و اليقين إذ لو كانت سنه عند دعوة رسول الله على ما ذكروا له لم يكن أمره يلتبس عند مبيته على الفراش و تشبهه برسول الله ص حتى يتوهم أنه هو فيرصدونه إلى وقت السحر لأن جسم الطفل لا يلتبس بجسم الرجل الكامل فلما التبس على قريش الأمر في ذلك حتى ظنوا أن عليا ع رسول الله ص بائتا على حاله في مكانه و كان هذا في أول الدعوة و ابتدائها و عند مضيه إلى الشعب دل على أن أمير المؤمنين ع كان عند إجابته للرسول ص بالغا كاملا في صورة الرجال و مثلهم في الجسم و مقاربهم و إن كانت الحجج على صحة إيمانه و فضيلته و أنه لم يقع إلا بالمعرفة لا يفتقر إلى ذكر هذا و إنما أوردناه استظهارا.
و منها:
أن الله سبحانه قص علينا في محكم كتابه قصة إسماعيل في تعبده بالصبر على ذبح أبيه إبراهيم ع له ثم مدحه بذلك و عظمه و قال إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ[١]
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي افْتِخَارِهِ بِآبَائِهِ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ.
يعني إسماعيل ع و عبد الله و لعبد الله في الذبح قصة مشهورة يطول شرحها يعرفها أهل السير و أن أباه عبد المطلب فداه بمائة ناقة حمراء.
و إذا كان ما أخبر الله تعالى به من محنة إسماعيل ع بالذبح يدل على أجل فضيلة و أفخر منقبة احتجنا أن ننظر في حال مبيت أمير المؤمنين ع
[١]- الصافّات/ ١٠٦.