الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٧
و ليس يصح أن يكون صوابا و تركه صوابا لأن الحق لا يكون في جهتين مختلفتين و لا على وصفين متضادين و لأن القوم المخالفين لنا في هذه المسألة مجمعون على أنه لم يكن إشكال في جواز الاختيار و صحة إمامة أبي بكر.
و إنما الناس بين قائلين قائل من الشيعة يقول إن إمامة أبي بكر كانت فاسدة فلا يصح القول بها أبدا و قائل من الناصبة يقول إنها كانت صحيحة و لم يكن على أحد ريب في صوابها إذ جهة استحقاق الإمامة هو ظاهر العدالة و النسب و العلم و القدرة على القيام بالأمور و لم تكن هذه الأمور تلتبس على أحد في أبي بكر عندهم و على ما يذهبون إليه فلا يصح مع ذلك أن يكون المتأخر عن بيعته مصيبا أبدا لأنه لا يكون متأخرا لفقد الدليل بل لا يكون متأخرا لشبهة و إنما يتأخر إذا ثبت أنه تأخر للعناد.
فثبت بما بيناه أن أمير المؤمنين ع لم يبايع أبا بكر على شيء من الوجوه كما ذكرناه و قدمناه و قد كانت الناصبة غافلة عن هذا الاستخراج في موافقتها على أن أمير المؤمنين ع تأخر عن البيعة وقتا ما و لو فطنت له لسبقت بالخلاف فيه عن الإجماع و ما أبعد أنهم سيرتكبون ذلك إذا وقفوا على هذا الكلام غير أن الإجماع السابق لمرتكب ذلك يحجه و يسقط قوله فيهون قصته و لا يحتاج معه إلى الإكثار