الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٦
مع أني لست أفهم منك معنى التوطئة لأن كل كلام اعتل به معتل ففسد فقد انهدم ما بناه عليه و وضح فساد ما بينه إن بناه عليه فاعتذارك في فساد ما تقدم بأنه توطئة لا معنى له.
و لكننا نتجاوز هذا الباب و نقول لك ما أنكرت على من قال لك أن ما ادعيته من أن أمير المؤمنين ع بايع الرجل دعوى عرية عن برهان و لا فرق بينها و بين قولك إنه كان مصيبا فيما حكم به على فاطمة ع.
فدل على أن أمير المؤمنين ع قد بايع على ما ادعيت ثم ابن عليه فأما إن تعتمد على الدعوى المحضة فإنها تضر و لا تنفع و قولك إنه ع صلى خلف الرجل فإن كنت تريد أنه صلى متأخرا عن مقامه فلسنا ننكر ذلك و ليس فيه دلالة على رضاه به و إن أردت أنه صلى مقتديا به و مؤتما فما الدليل على ذلك فإنا نخالفك فيه و عنه ندفعك و هذه دعوى كالأولى تضر من اعتمد عليها أيضا و لا تنفع.
و أما قولك إنه أخذ العطاء فالأمر كما وصفت و لكن لم زعمت أن في ذلك دلالة على رضاه بإمامته و التسليم له في حكمه أ و ليس تعلم أن خصومك يقولون في ذلك أنه أخذ بعض حقه و لم يكن يحل له الامتناع من أخذه لأن في ذلك تضييعا لماله و قد نهى الله تعالى عن التضييع و أكل الأموال بالباطل.
و بعد فما الفصل بينك و بين من جعل هذا الذي اعتمدت عليه بعينه حجة في إمامة معاوية فقال وجدت الحسن و الحسين و عبد الله بن عباس و عبد الله بن جعفر و غيرهم من المهاجرين و الأنصار قد بايعوا معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن ع و أخذوا منه العطاء و صلوا خلفه الفرائض و لم ينكروا عليه بيد و لا لسان فكلما جعلته إسقاطا لهذا الاعتماد فهو بعينه دليل على فساد ما اعتمدته حذو النعل بالنعل فلم يأت بشيء تجب حكايته