الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٥
تَفْعَلُونَ[١] و قال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[٢] و العقل يدل على قبول التوبة.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما تعلقت به و كان ذكره لأبي بكر خاصة لأنه لم يحدثه بحديث غير هذا فصدقه لما ذكرناه و أخبر عن تصديقه بما وصفناه و لم يكن ذلك لتعديله على ما ظننت و لا لتصويبه في الأحكام كلها على ما قدمت بما شرحناه.
فقال عند سماع هذا الكلام أنا لم أعتمد في عدالة أبي بكر و صحة حكمه على الخبر و إنما جعلته توطئة للاعتماد فطولت الكلام فيه و أطنبت في معناه و الذي أعتمده في هذا الباب أني وجدت أمير المؤمنين ع قد بايع أبا بكر و أخذ عطاءه و صلى خلفه و لم ينكر عليه بيد و لا لسان فلو كان أبو بكر ظالما لفاطمة ع لما جاز أن يرضي به أمير المؤمنين ع إماما ينتهي في طاعته إلى ما وصفت.
فقلت له هذا انتقال ثان بعد انتقال أول و تدارك فائت و تلافي فارط و تذكر ما كان منسيا و إن عملنا على هذه المجازفة انقطع المجلس بنشر المسائل و التنقل فيها و التحير و خرج الأمر عن حده و صار مجلس مذاكرة دون تحقيق جدل و مناظرة و أنت لا تزال تعتذر في كل دفعة عند ما يظهر من وهن متعمداتك بأنك لم تردها و لكنك وطئت بها فخبرني الآن هل هذا الذي ذكرته آخرا هو توطئة أو عماد فإن كان توطئة عدلنا عن الكلام فيه و سألناك عن المعتمد و إن كان أصلا كلمناك عليه
[١]- الشورى/ ٢٥.
[٢]- البقرة/ ٢٢٢.