الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٤
الفريقين منهما إلا ما حصل عليه الإجماع أو يضم إليه دليل يقوم مقام الإجماع في الحجة و البيان و في هذا إسقاط الاحتجاج بالخبر من أصله.
مع أني أسلمه لك تسليم جدل و أبين لك أنك لم توف الدليل حقه و لا اعتمدت على برهان و ذلك أنه ليس من شرط الكاذب في خبر أن يكون كاذبا في جميع الأخبار و لا من شرط من صدق في شيء أن يصدق في كل الأخبار و قد وجدنا اليهود و النصارى و الملحدين يكذبون في أشياء و يصدقون في غيرها فلا يجب لصدقهم فيما صدقوا فيه أن نصدقهم فيما كذبوا فيه و لا نكذبهم فيما صدقوا لأجل كذبهم في الأمور الأخر و لا نعلم أن أحدا من العقلاء جعل التصديق لزيد في مقالة واحدة دليلا على صدقه في كل أخباره.
و إذا كان ذلك كذلك فما أنكرت أن يكون الرجل مخطئا فيما رواه عن النبي ص في الميراث و أن أمير المؤمنين ع قد صدقه فيما رواه من الحديث الذي لم يستحلفه فيه فيكون وجه تصديقه له و علة ذلك أنه ع شاركه في سماعه من النبي ص فكان حفظه له عنه يغنيه عن استحلافه و يدله على صدقه فيما أخبر به و لا يكون ذلك من حيث التعديل له و الحكم على ظاهره.
على أن الذي رواه أبو بكر عن النبي ص يدل على صحته العقل و يشهد بصوابه القرآن فكان تصديق أمير المؤمنين ع له من حيث العقل و القرآن لا من جهة روايته هو عن النبي ص و لا لحسن ظاهر له على ما قدمناه.
و ذلك أن
الْخَبَرَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَنْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيَنْدَمُ عَلَيْهِ وَ يَخْرُجُ إِلَى صَحْرَاءِ فَلَاةٍ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَعْتَرِفُ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.
و هذا شيء قد نطق به القرآن قال الله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما