الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٣
فقال أنا لا أعتمد على ما سمعت مني من الكلام مع الرجل على الاختلاف فيما ادعاه إلا بعد أن قدمت معه مقدمات لم تحضرها و الذي أعتمد عليه الآن معك أن الذي يدل على صدق أبي بكر فيما رواه عن النبي ص من أنه لا يورث و صوابه فيما حكم به
مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ: مَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ بِحَدِيثٍ إِلَّا اسْتَحْلَفْتُهُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَ صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ.
فلو لم يكن عنده صادقا أمينا عادلا لما عدل عن استحلافه و لا صدقه في روايته و لا ميز بينه و بين الكافة في خبره و هذا يدل على أن ما يدعونه على أبي بكر من تخرص الخبر فاسد محال.
فقلت له أول ما في هذا الباب أنك قد تركت الاعتلال الذي اعتمدته بدئا و رغبت عنه بعد أن كنت راغبا فيه و أحلتنا على شيء لا نعرفه و لا سمعناه و إنما بينا الكلام على الاعتلال الذي حضرناه و لسنا نشاحك في هذا الباب لكنا نكلمك على ما استأنفته من الكلام.
أنت تعلم و كل عاقل عرف المذاهب و سمع الأخبار أن الشيعة لا تروي هذا الحديث عن أمير المؤمنين ع و لا تصححه بل تشهد بفساده و كذب رواته و إنما يرويه آحاد من العامة و يسلمه من دان بإمامة أبي بكر خاصة فإن لزم الشيعة أمر بحديث تفرد به خصومهم لزم المخالفين ما تفردت الشيعة بروايته و هذا على شرط الإنصاف و حقيقة النظر و العدل فيه فيجب أن تصير إلى اعتقاد ضلالة كل من روت الشيعة عن النبي ص و عن علي و الأئمة من ذريته ع ما يوجب ضلالتهم فإن لم تقبل ذلك و لم تلتزمه لتفرد القوم بنقله دونك فكيف استجزت إلزامهم الإقرار برواية ما تفردت به دونهم لو لا التحكم دون الإنصاف.
على أن أقرب الأمور في هذا الكلام أن تتكافأ الروايات و لا يلزم أحد