الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٢
على بطلانه.
فكلمه الإمامي بكلام لم أرتضه و تكرر منهما جميعا فأشار صاحب المجلس إلي لأخذ الكلام فأحس بذلك علي بن عيسى فقال لي إنني قد جعلت على نفسي أن لا أتكلم في مسألة واحدة مع نفسين في مجلس واحد فأمسكت عنه و تركته حتى انقطع الكلام بينه و بين الرجل.
ثم قلت له خبرني عن المختلف فيه هل يدل الاختلاف على بطلانه فظن أنني أريد شيئا غير المسألة الماضية و أنني لا أكسر شرطه فقال لست أدري أي شيء تريد بهذا الكلام فأبن لي عن غرضك لأتكلم عليه فقلت له لم آتك بكلام مشكل و لا خاطبتك بغير العربية و غرضي في نفس هذا السؤال مفهوم لكل ذي سمع من العرب إذا أصغى إليه و لم يله عنه اللهم إلا أن تريد أن أبين لك عن غرضي فيما أجري بهذه المسألة إليه فلست أفعل ذلك بأول وهلة إلا أن تلزمني في حكم النظر و الذي استخبرتك عنه معروف صحته و أنا أكرره أ تقول إن الشيء إذا اختلف العقلاء في وجوده أو صحته و فساده كان اختلافهم دليلا على بطلانه أو قد يكون حقا و إن اختلفت العقلاء فيه.
فقال ليس يكون الشيء باطلا من حيث اختلف الناس فيه و لا يذهب إلى ذلك عاقل.
فقلت له فما أنكرت الآن أن تكون فاطمة ع قد أنكرت على أبي بكر حكمه و ردت عليه في خبره و احتجت عليه في بطلان قضائه و استشهدت بالقرآن على ما جاء الأثر به و لا يجب أن يقع الاتفاق على ذلك و إن كان حقا و لا يكون الخلاف فيه علامة على كذب مدعيه بل قد يكون صدقا و إن اختلف فيه على ما أعطيت في الفتيا التي قررناك عليها.