الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٢٩
كلمة الإمامية على أن القائم هو ابن الحسن ع فظن المعتمد أنه يظفر به فيقتله و يزيل طمعهم في ذلك فلم يتمكن من مراده و بقي بعض جواري أبي محمد ع في الحبس أشهرا كثيرة فدل بذلك على الفرق بين حال النبي ص في مولده و بين الإمام ع على ما قدمناه بما ذكرناه و شرحناه.
و شيء آخر و هو أن الخوف قد كان مأمونا على رسول الله ص من بني هاشم و بني عبد المطلب و جميع أهل بيته و أقاربه لأن الشرف المتوقع له بالنبوة كان شرفهم و المنزلة التي تحصل له بذلك فهي تختص بهم و علمهم بهذه الحال يبعثهم على صيانته و حفظه و كلاءته ليبلغ الرتبة التي يرجونها له فينالون بها أعلى المنازل و يملكون بها جميع العالم.
و أما البُعَدَاءُ منهم في النسب فيعجزون عن إيقاع الضرر به لموضع أهل بيته و منعهم منه و علمهم بحالهم و أنهم أمنع العرب جانبا و أشدهم بأسا و أعزهم عشيرة فيصدهم ذلك عن التعرض له و يمنع من خطوره ببالهم و هذا فصل بين حال النبي ص فيما يوجب ظهوره مع انتشار ذكره و البشارة به و بين الإمام فيما يجوز استتاره و كتم أمر ولادته و هذا بين لمن تدبره.
و شيء آخر و هو أن ملوك العجم في زمان مولد النبي ص لم يكونوا يكرهون مجيء نبي يدعو إلى شرع مستأنف و لا يخافون بمجيئه على أنفسهم و لا على ملكهم لأنهم كانوا ينوون الإيمان به و الاتباع له و قد كانت اليهود تستفتح به على العرب و ترجو ظهوره كما قال الله عز و جل فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ[١] و إنما حصل للقوم الخلاف عليه و الإباء له بنية تجددت لهم عند مبعثه.
و لم يجر أمر الإمام المنتظر ع هذا المجرى بل المعلوم من حال جميع
[١]- البقرة/ ٨٩.