الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٢٨
متناقض.
جواب يقال إن المصلحة لا تكون من جهة القياس و لا تعرف أيضا بالتوهم و لا يتوصل إليها بالنظائر و الأمثال و إنما تعلم من جهة علام الغيوب المطلع على الضمائر العالم بالعواقب الذي لا تخفى عليه السرائر فليس ننكر أن يكون الله سبحانه قد علم من حال رسول الله ص مع جميع ما شرحتم أنه لا يقدم عليه أحد و لا يؤثر ذلك منه إما لخوف من الإقدام على ذلك أو لشك فيما قد سمعوه من وصفه أو لشبهة عرضت لهم في الرأي فيه فتدبير الله سبحانه له في الظهور على خلاف تدبير الإمام المنتظر لاختلاف الحالين.
و يدل على ما بيناه و يوضح عما ذكرناه أنه لم يتعرض أحد من عبدة الأوثان و لا أهل الكتاب و لا أحد من ملوك العرب و الفرس مع ما قد اتصل بهم من البشارة بالنبي ص لأحد من آباء رسول الله ص بالإخافة و لا لاستبراء واحدة من أمهاته لمعرفة الحمل به و لا قصدوا الإضرار به في حال الولادة و لا طول زمانه إلى أن صدع بالرسالة.
و لا خلاف أن الملوك من ولد العباس لم يزالوا على الإخافة لآباء الإمام و خاصة ما جرى من أبي جعفر المنصور مع الصادق ع و ما صنعه هارون بأبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم ع حتى هلك في حبسه ببغداد و ما قصد المتوكل بأبي الحسن العسكري ع جد الإمام حتى أشخصه من الحجاز فحبسه عنده بسر من رأى و كذلك جرى أمر أبي محمد الحسن ع بعد أبيه إلى أن قبضه الله تعالى.
ثم كان من أمر المعتمد بعد وفاة أبي محمد ع ما لم يَخْفَ على أحد من حبسه لجواريه و المساءلة عن حالهن في الحمل و استبراء أمرهن عند ما اتفقت