الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٢٥
سنة إذ كان هذا مما لم تجر به عادة و لا جاء به أثر في أحد من سائر الأمم و لم يكن له نظير و هو و أن كان مقدورا لله تعالى فليس يجب أن يثبت إلا بعد الدليل الموجب لثبوته.
و من اعترف به من حيث الجواز فأوجبه يلزمه إيجاب وجود كل مقدور حتى لا يأمن لعل المياه قد استحالت ذهبا و فضة و كذلك الأشجار و لعل كل كافر في العالم إذا نام مسخه الله تعالى قردا أو كلبا أو خنزيرا من حيث لم يشعر به ثم يعيده إلى الإنسانية و لعل بالبلاد القصوى مما لا نعرف خبره نساء يحبلن يوما و يضعن في غده و هذا كله جهل و ضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق العادة من غير حجة و اعتمد على جواز ذلك في القدرة.
و أما الفرقة الأخرى التي زعمت أن الإمامة قد بطلت بعد الحسن ع فإن وجوب الإمامة بالعقل يفسد قولها و قول الله يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ[١]
وَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
وَ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى خَلْقِكَ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ.
وَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص فِي كُلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتِي عَدْلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفِي عَنْ هَذَا الدِّينِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ.
و أما تعلقهم
بِقَوْلِ الصَّادِقِ ع إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَغْضَبَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا.
فالمعنى في ذلك أنه لا يخليها من حجة ظاهرة بدلالة ما قدمناه.
و أما الفرقة التي زعمت أن محمد بن علي ع كان إماما بعد أبيه و أنه
[١]- الإسراء/ ٧١.