الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٢٣
فأما ما اعتَلُّوا به من الحديث
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ مَلْجَأٌ إِلَّا إِلَيْهِ.
فإنه يقال لهم فيه و لم زعمتم إنه لا ملجأ إلا إلى جعفر و ما أنكرتم أن يكون الملجأ هو ابن الحسن ع الذي نقل جمهور الإمامية النص عليه.
فإن قالوا لا يجب أن يثبت وجود من لم يشاهد قيل لهم و لم لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب علينا أن نثبت الإمامة لمن لا نص عليه و لا دليل على إمامته على أن هذه العلة يمكن أن يعتل بها كل من ادعى الإمامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن ع و يقول إنما قلت ذلك لأنني لم أجد ملجأ إلا إليه.
و أما الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن ع و المنكرة لإمامة أخيه محمد فإنها يحتج عليها بدليل إمامة الحسن ع من النص عليه و التواتر عن أبيه به و يطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد ع و كل شيء اعتمدوه في ذلك فإنه العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن ع و أما إنكارهم لإمامة محمد بن علي أخ الحسن ع فقد أصابوا في ذلك و نحن موافقوهم على صحته.
و أما اعتلالهم لصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن ع و أنه ممن مضى و لا عقب له فهو اعتماد على التوهم لأن الحسن ع قد أعقب المنتظر ع و الأدلة على إمامته أكثر من أن تحصى و ليس إذا لم نشاهد الإمام بطلت إمامته و لا إذا لم يدرك وجوده حسا و اضطرارا و لم يظهر للخاصة و العامة كان ذلك دليلا على عدمه.
و أما الفرقة الأخرى الراجعة عن إمامة الحسن ع إلى إمامة محمد أخيه فهي كالتي قبلها و الكلام عليها نحو ما سلف مع إنهم أشد بهتانا و مكابرة