الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٩
الحجج و وصي الأوصياء و قائم الزمان.
و احتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته و دخل تحت القدرة و بقوله تعالى في قصة عيسى ع وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ[١] و في قصة يحيى ع وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[٢] و قالوا إن صاحب الأمر ع حي لم يمت و لا يموت و لو بقي ألف عام حتى يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و أنه يكون عند ظهوره شابا قويا في صورة ابن نيف و ثلاثين سنة و أثبتوا ذلك في معجزاته و جعلوه من جملة دلائله و آياته ع.
و قالت فرقة ممن دانت بإمامة الحسن ع إنه حي لم يمت و إنما غاب و هو القائم المنتظر. و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد ع مات و عاش بعد موته و هو القائم المهدي و اعتلوا في ذلك بخبر رووه أن القائم إنما سمي بذلك لأنه يقوم بعد الموت.
و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد ع قد توفي لا محالة و أن الإمام من بعده أخوه جعفر بن علي و اعتلوا في ذلك بالرواية
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ مَلْجَأٌ إِلَّا إِلَيْهِ.
قالوا فلما لم نر للحسن ع ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه.
و رجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن ع عن إمامته عند وفاته و قالوا لم يكن إماما و كان مدعيا مبطلا و أنكروا إمامة أخيه محمد و قالوا الإمام جعفر بن علي بنص أبيه عليه قالوا إنما قلنا بذلك لأن محمدا مات في حياة
[١]- آل عمران/ ٤٦.
[٢]- مريم/ ١٢.