الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٤
فيقال لهذه الفرقة ما الفرق بينكم و بين الناووسية الواقفة على أبي عبد الله ع و الكيسانية الواقفة على أبي القاسم بن الحنفية رحمة الله عليه و المفوضة المنكرة لوفاة أبي عبد الله الحسين ع الدافعة لقتله و السبائية المنكرة لوفاة أمير المؤمنين ع المدعية حياته و المحمدية النافية لموت رسول الله ص المتدينة بحياته و كل شيء راموا به كسر مذاهب من عددناهم فهو كسر لمذاهبهم و دليل على إبطال مقالتهم.
ثم يقال لهم فيما تعلقوا به من الحديث الأول ما أنكرتم أن يكون الصادق ع أراد بالملك الإمامة على الخلق و فرض الطاعة على البشر و ملك الأمر و النهي و أي دليل في قوله لحميدة حل الملك في بيتك على أنه نص على ابنه بأنه القائم بالسيف أ و ما سمعتم الله تعالى يقول فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً[١] و إنما أراد ملك الدين و الرئاسة فيه على العالمين.
و أما قوله ع و قد سئل عن اسم القائم فقال اسم حديدة الحلاق فإنه إن صح و ثبت ذلك على أنه غير معروف فإنما أشار به إلى القائم بالإمامة بعده و لم يشر به إلى القائم بالسيف و قد علمنا أن كل إمام فهو قائم بالأمر بعد أبيه فأي حجة فيما تعلقوا به لو لا عمى القلوب.
على أنه يقال لهم ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى ع و ما البرهان على أن أباه نص عليه فبأي شيء تعلقوا في ذلك و اعتمدوا عليه أريناهم بمثله صحة إمامة الرضا ع و ثبوت النص من أبيه عليه و هذا ما لا يجدون عنه مخلصا.
و أما من زعم أن الرضا ع و من بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى
[١]- النساء/ ٥٤.