الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٩
الله ع نص على ابنه إسماعيل و لا روى راو ذلك في شاذ من الأخبار و لا في معروف منها و إنما كان الناس في حياة إسماعيل يظنون أن أبا عبد الله ع ينص عليه لأنه أكبر أولاده و بما كانوا يرونه من تعظيمه فلما مات إسماعيل رحمه الله زالت ظنونهم و علموا أن الإمامة في غيره فتعلق هؤلاء المبطلون بذلك الظن و جعلوه أصلا و ادعوا أنه قد وقع النص و ليس معهم في ذلك أثر و لا خبر يعرفه أحد من نقلة الشيعة و إذا كان معتمدهم على الدعوى المجردة من برهان فقد سقط بما ذكرناه فأما الرواية
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِنْ قَوْلِهِ مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ.
فإنها على غير ما توهموه أيضا من البداء في الإمامة و إنما معناها ما روى
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى ابْنِي إِسْمَاعِيلَ مَرَّتَيْنِ فَسَأَلْتُهُ فِيهِ فَعَفَا عَنْ ذَلِكَ.
فما بدا له في شيء كما بدا له في إسماعيل يعنى به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله ع.
و أما الإمامة فإنه لا يوصف الله فيه بالبداء و على ذلك إجماع فقهاء الإمامية و معهم فيه أثر
عَنْهُمْ ع أَنَّهُمْ قَالُوا مَهْمَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ فَلَا يَبْدُو لَهُ فِي نَقْلِ نَبِيٍّ عَنْ نُبُوَّتِهِ وَ لَا إِمَامٍ عَنْ إِمَامَتِهِ وَ لَا مُؤْمِنٍ قَدْ أَخَذَ عَهْدَهُ بِالْإِيمَانِ عَنْ إِيمَانِهِ.
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه و جعلوه دلالة على نص أبي عبد الله ع على إسماعيل