الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٨
و إذا كان الخصوص قد يكون في كتاب الله تعالى مع ظاهر القول للعموم و جاز أن يخص القرآن و يصرف عن ظواهره على مذهب أصحاب العموم بالدلائل فلم لا جاز الانصراف عن ظاهر قول أبي عبد الله ع إلى معنى يلائم الصحيح و لا يحمل على وجه يفسد المشاهدات و يسد على العقلاء باب الضرورات.
و هذا كاف في هذا الموضع إن شاء الله تعالى مع أنه لا بقية للناووسية و لم يكن أيضا في الأصل كثيرة و لا عرف منهم رجل مشهور بالعلم و لا قرئ لهم كتاب و إنما هي حكاية إن صحت فعن عدد يسير لم يبرز قولهم حتى اضمحل و انتقض و في ذلك كفاية عن الإطالة في نقضه
[الرد على الإسماعيلية]
(فصل) و أما ما اعتلت به الإسماعيلية من أن إسماعيل رحمه الله كان الأكبر و أن النص يجب أن يكون على الأكبر فلعمري أن ذلك يجب إذا كان الأكبر باقيا بعد الوالد و أما إذا كان المعلوم من حاله أنه يموت في حياته و لا يبقى بعده فليس يجب ما ادعوه بل لا معنى للنص عليه و لو وقع لكان كذبا لأن معنى النص أن المنصوص عليه خليفة الماضي فيما كان يقوم به و إذا لم يبق بعده لم يكن خليفة فيكون النص حينئذ عليه كذبا لا محالة و إذا علم الله أنه يموت قبل الأول و أمره باستخلافه لكان الأمر بذلك عبثا مع كون النص كذبا لأنه لا فائدة فيه و لا غرض صحيح فبطل ما اعتمدوه في هذا الباب.
و أما ما ادعوه من تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه فإنهم ادعوا في ذلك باطلا و توهموا فاسدا من قبل أنه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأن أبا عبد