الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠٣
و أما اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة و قياسهم إياه بأمير المؤمنين ع عند ما أعطاه رسول الله ص رايته فإن فعل النبي ص ذلك و إعطاءه أمير المؤمنين ع الراية لا يدل على أنه الخليفة من بعده فلو دل على ذلك لوجب أن يكون كل من حمل الراية في عصر الرسول ص منصوصا عليه بالإمامة و كل صاحب راية كان لأمير المؤمنين ع مشارا إليه بالخلافة و هذا جهل لا يرتكبه عاقل.
مع أنه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمد رضي الله عنه إماما للحسن و الحسين ع و أن لا تكون لهما إمامة البتة لأنهما لم يحملا الراية و كانت الراية له دونهما و هذا قول لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه.
و قول أولئك منتقض بالاتفاق على
قَوْلِ النَّبِيِّ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا.
و بالاتفاق على وصية أمير المؤمنين إلى الحسن ع و وصية الحسن إلى الحسين ع و بقيام الحسن ع بالإمامة بعد أبيه و دعائه الناس إلى بيعته على ذلك و بقيام الحسين ع من بعده و بيعة الناس له على الأمر دون محمد حتى قتل ع من غير رجوع عن هذا القول مع قول رسول الله ص فيهما الدال على عصمتهما و أنهما لا يدعيان باطلا حيث
يَقُولُ ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
و أما تعلقهم
بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.
إلى آخر الكلام فإن بإزائهم الزيدية يدعون ذلك في محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ع و هم أولى به منهم لأن أبا محمد كان اسمه المعروف به عبد الله و كان أمير المؤمنين ع اسمه علي و إنما انضاف إلى الله بالعبودية كما انضاف جميع العباد إلى الله بالعبودية و إن كان لإضافته في هذا