الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩٦
[فصل في معنى نسبة الإمامية]
(فصل) في معنى نسبة الإمامية قال الشيخ أيده الله الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة و العصمة و وجوب النص و إنما حصل لها هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول فكل من جمعها فهو إمامي و إن ضم إليها حقا في المذهب كان أم باطلا ثم إن من شمله هذا الاسم و استحقه لمعناه قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة ع و في فروع ترجع إلى هذه الأصول و غير ذلك.
فأول من شذ عن الحق من فرق الإمامية الكيسانية و هم أصحاب المختار و إنما سميت بهذا الاسم لأن المختار كان اسمه أولا كيسان و قيل إنما سمي بهذا الاسم-
لِأَنَّ أَبَاهُ حَمَلَهُ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالُوا فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ كَيْسٌ كَيْسٌ.
فلزمه هذا الاسم و زعمت فرقة منهم أن محمد بن علي ع استعمل المختار على العراقين بعد قتل الحسين ع و أمره بالطلب بثأره و سماه كيسان لما عرف من قيامه و مذهبه و هذه الحكايات في معنى اسمه عن الكيسانية خاصة فأما نحن فلا نعرف إلا أنه سمي بهذا الاسم و لا نتحقق معناه.
و قالت هذه الطائفة بإمامة أبي القاسم محمد بن أمير المؤمنين ع ابن خولة الحنفية و زعموا أنه هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و أنه حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر الحق و تعلقت في إمامته
بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَوْمَ الْبَصْرَةِ أَنْتَ ابْنِي حَقّاً.
و أنه كان صاحب رايته كما كان أمير المؤمنين ع صاحب راية رسول الله ص و كان ذلك عندهم