الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩٣
ع قد بلغ من فضله في الشجاعة أنها قد صارت تفخر بقتله من قتل منها و تنفي العار عنه بإضافته إليه و هذا لا يكون إلا و قد سلم الجميع له و اصطلحوا على إظهار العجز عنه.
وَ قَدْ رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ نُعِيَ إِلَى أُخْتِهِ فَقَالَتْ لَمْ يَعْدُ يَوْمَهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ لَا رَقَأَتْ دَمْعَتِي إِنْ هَرَقْتُهَا عَلَيْهِ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ بَارَزَ الْأَقْرَانَ وَ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ مَا سَمِعْتُ بِأَفْخَرَ مِنْ هَذَا يَا بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ
|
أَسَدَانِ فِي ضِيقِ الْمَكَرِّ تَصَاوَلَا |
وَ كِلَاهُمَا كُفْوٌ كَرِيمٌ بَاسِلٌ |
|
|
فَتَخَالَسَا مُهَجَ النُّفُوسِ كِلَاهُمَا |
وَسَطَ الْمَدَارِ مُخَاتِلٌ وَ مُقَاتِلٌ |
|
|
وَ كِلَاهُمَا حَضَرَ الْقِرَاعَ حَفِيظَةً |
لَمْ يُثْنِهِ عَنْ ذَاكَ شُغْلٌ شَاغِلٌ |
|
|
فَاذْهَبْ عَلَيَّ وَ مَا ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ |
قَوْلٌ سَدِيدٌ لَيْسَ فِيهِ تَحَامُلٌ |
|
|
فَالثَّأْرُ عِنْدِي يَا عَلِيُّ فَلَيْتَنِي |
أَدْرَكْتُهُ وَ الْعَقْلُ مِنِّي كَامِلٌ |
|
|
ذَلَّتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ مَقْتَلِ فَارِسٍ |
فَالذُّلُّ مُهْلِكُهَا وَ خِزْيٌ شَامِلٌ. |
|
ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا ثَأَرَتْ قُرَيْشٌ بِأَخِي مَا حَنَّتِ النِّيبُ.
وَ قَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ افْتَخَرَ لِلْإِسْلَامِ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا كَثِيرَةً مِنْهَا
|
أَمْسَى الْفَتَى عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ يَبْتَغِي |
بِجُنُوبِ يَثْرِبَ غَارَةً لَمْ تُنْظَرْ |
|
|
فَلَقَدْ وَجَدْتَ سُيُوفَنَا مَشْهُورَةً |
وَ لَقَدْ رَأَيْتَ جِيَادَنَا لَمْ تَقْصُرْ |
|
|
وَ لَقَدْ لَقِيتَ غَدَاةَ بَدْرٍ عُصْبَةً |
ضَرَبُوكَ ضَرْباً غَيْرَ ضَرْبِ الْحُسَّرِ |
|
|
أَصْبَحْتَ لَا تُدْعَى لِيَوْمِ عَظِيمَةٍ |
يَا عَمْرُو أَوْ لِجَسِيمِ أَمْرٍ مُنْكَرِ. |
|