الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨٥
|
فَهَذِي مَعَاذِيرُ وَ تَقْدِمَةٌ لَكُمْ |
لِئَلَّا يَكُونَ الْحَرْبُ قَبْلَ التَّقَدُّمِ. |
|
و هذا أيضا صريح في الإقرار بنبوة رسول الله ص كالذي قبله على ما بيناه
وَ قَدْ قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ اللَّامِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ فِي إِخْلَاصِهِ فِي النُّصْرَةِ حَيْثُ يَقُولُ
|
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ نُسْلِمُ أَحْمَداً |
وَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُنَاضِلْ |
|
|
وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ دُونَهُ |
وَ نَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ. |
|
فإن تعلقوا بما يؤثر عنه
مِنْ قَوْلِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص
|
وَ اللَّهِ لَا وَصَلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ |
حَتَّى أُغَيَّبَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً |
|
|
فَامْضِ ابْنَ أَخِ فَمَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ |
وَ أَبْشِرْ بِذَاكَ وَ قِرَّ مِنْكَ عُيُوناً |
|
|
وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ |
وَ لَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ ثَمَّ أَمِيناً |
|
|
لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ مَعَرَّةٌ |
لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً. |
|
فقالوا هذا الشعر يتضمن أنه لم يؤمن برسول الله ص و لم يسمح له بالإسلام و الاتباع خوف المعرة و التسفية فكيف يكون مؤمنا مع ذلك.
فإنه يقال لهم إن أبا طالب رحمه الله لم يمتنع من الإيمان برسول الله ص في الباطن و الإقرار بحقه من طريق الديانة و إنما امتنع من إظهار ذلك لئلا تسفهه قريش و تذهب رئاسته و يخرج منها من كان متبعا له عن طاعته و تنخرق هيبته عندهم فلا يسمع له قول و لا يمتثل له أمر فيحول ذلك بينه و بين مراده من نصرة رسول الله ص و لا يتمكن من غرضه في الذب عنه فاستتر الإيمان و أظهر منه ما كان يمكنه إظهاره على وجه الاستصلاح ليصل بذلك إلى بناء الإسلام و قوام الدعوة