الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨٣
السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ.
و هذا يبرهن على إيمانه لتحققه بنصرة الرسول ص و تقوية أمره.
و يدلُّ علَى ذَلِكَ
قَوْلُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِعَلِيٍّ ع حِينَ رَآهُ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا هَذَا يَا بُنَيَّ فَقَالَ دِينٌ دَعَانِي إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّي فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ.
فاعترف بصدق رسول الله ص و ذلك حقيقة الإيمان.
وَ قَوْلُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَرَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ يُصَلِّي عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَعَهُ جَعْفَرٌ ابْنُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَصَلَّى جَعْفَرٌ مَعَهُ وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَتَّى صَارَ هُوَ وَ جَعْفَرٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص.
فجاءت الرواية بأنها أول صلاة جماعة صليت في الإسلام ثم أنشأ أبو طالب يقول
|
إن عليا و جعفرا ثقتي |
عند ملم الزمان و الكرب |
|
|
و الله لا أخذل النبي و لا |
يخذله من بني ذو حسب |
|
|
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما |
أخي لأمي من بينهم و أبي. |
|
فاعترف بنبوة النبي ص اعترافا صريحا في قوله و الله لا أخذل النبي و لا فصل بين أن يصف رسول الله ص بالنبوة في نظمه و بين أن يقر بذلك في نثر كلامه و يشهد عليه من حضره.
و مما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية
|
أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب |
لدينا و لا يعني بقول الأباطل |
|
|
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل. |
|