الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٧٨
قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ فافتتح بدعوته أداء رسالته و اعتمد عليه في إيداعه سره و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه.
فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله ع أنه معجز له و أن بلوغ عقله علم على صدقه ثم جعل ذلك من مفاخره و جليل مناقبه و عظيم فضائله و نوه بذكره و شهره بين أصحابه و احتج له به في اختصاصه و كذلك فعل أمير المؤمنين ع في ادعائه له فاحتج به على خصومه و تمدح به بين أوليائه و أعدائه و فخر به على جميع أهل زمانه و ذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له بل هو الحجة في كونه نائبا في القول بما خصه الله تعالى منه و نفس الاحتجاج بعلمه و دليل الله و برهانه و هذا يسقط ما اعتمدوه.
و مما يدل على أن أمير المؤمنين ص كان عند بعثة النبي ص بالغا مكلفا و أن إيمانه به كان بالمعرفة و الاستدلال و أنه وقع على أفضل الوجوه و آكدها في استحقاق عظيم الثواب أن رسول الله ص مدحه به و جعله من فضائله و ذكره في مناقبه و لم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل و يجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها و يمدح على ما لا يستحق به الثواب.
فلما مدح رسول الله ص أمير المؤمنين ع بتقدم الإيمان فيما ذكرناه آنفا
مِنْ قَوْلِهِ ص لِفَاطِمَةَ ع أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً.
وَ قَوْلِهِ ص فِي رِوَايَةِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَى نَبِيِّهَا الْحَوْضَ أَوَّلُهَا إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَ قَوْلِهِ ص لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ يُصَلِّي غَيْرِي وَ غَيْرُهُ.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن إيمانه ع وقع بالمعرفة و اليقين دون التقليد و التلقين لا سيما و قد سماه رسول الله ص إيمانا و إسلاما و ما يقع من الصبيان على وجه التلقين