الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥٨
وَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
و أما قول حسان فإنه ليس بحجة من قبل أن حسانا كان شاعرا و قصد الدولة و السلطان و قد كان منه بعد رسول الله ص انحراف شديد عن أمير المؤمنين ع و كان عثمانيا و حرض الناس على أمير المؤمنين ع و كان يدعو إلى نصرة معاوية و ذلك مشهور عنه في نثره و نظمه أ لا ترى إلى قوله
|
يا ليت شعري و ليت الطير تخبرني |
ما كان بين علي و ابن عفانا |
|
|
ضحوا بأشمط عنوان السجود به |
يقطع الليل تسبيحا و قرآنا |
|
|
ليسمعن وشيكا في ديارهم |
الله أكبر يا ثارات عثمانا. |
|
فإن جعلت الناصبة شعر حسان حجة في تقديم إيمان أبي بكر فلتجعله حجة في قتل أمير المؤمنين ع عثمان و القطع على أنه أحض الناس بقتله و أن ثاراته يجب أن تطلب منه.
فإن قالوا إن حسانا غلط في ذلك.
قلنا لهم و كذلك غلط في قوله في أبي بكر.
و إن قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنه شهد به بمحضر من الصحابة فلم يردوا عليه.
قيل لهم ليس عدم إظهارهم الرد عليه دليلا على رضاهم به لأن الجمهور كانوا شيعة أبي بكر و كان المخالفون له في تقية من الجهر بالنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة و الفتنة.
مع أن قول حسان بن ثابت محتمل لأن يكون أبو بكر من المتقدمين في