الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥٧
وَ أَفْضَلِهِمْ غَنَاءً عَنْهُ بِنَفْسِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
و هذا يبطل ما ادعوه على أبي بكر و أضافه أبو نضيرة إليه.
و أما حديث عمر بن عنبسة فإنه من طريق أبي أمامة و لا خلاف أن أبا أمامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين ع و المتجبرين عليه و أنه كان في حيز معاوية ثم فيه عن عمر و و أنه شهد لنفسه أنه كان رابع الإسلام و شهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلا أن يكون معصوما أو يدل دليل على صدقه و إذا لم تثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره.
مع أن الرواية قد اختلفت عن عمر و من طريق أبي أمامة
فَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ عُكَاظٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ بَايَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ قَالَ مِنْ بَيْنِ حُرٍّ وَ عَبْدٍ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ وَ بِلَالٌ فَأَنَا يَوْمَئِذٍ رَابِعُ الْإِسْلَامِ.
فاختلف اللفظ و المعنى في هذين الحديثين و الواسطة واحد فتارة يذكر مكة و تارة يذكر عكاظا و تارة يذكر أنه وجده مستخفيا بمكة و تارة يذكر أنه كان ظاهرا يقيم الصلاة و يصلي بالناس معه و الحديث واحد من طريق واحد و هذا أدل دليل على فساده.
و أما حديث الشعبي فقد قابله الحديث عنه من طريق الصلت بن بهرام المتضمن لضده و في ذلك إسقاطه مع أنه قد عزاه إلى ابن عباس و المشهور عن ابن عباس ضد ذلك و خلافه.
أ لا ترى إلى
مَا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ هَذَانِ أَصْدَقُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ مَعْرُوفٌ بِعِكْرِمَةَ وَ عِكْرِمَةُ مَعْرُوفٌ بِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَالُوا وَ لِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ.