الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥٦
ع و الزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر و إذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته و تأخرا نقض ذلك قولهم إن الأمة أجمعت عليه و لم يكن من أمير المؤمنين ع كراهية لأمره.
و إذا ثبت أن أمير المؤمنين ع قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالإمامة منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر لأن أمير المؤمنين ع لا يجوز أن يكره الحق و لا أن يتأخر عن الهدى و قد أجمعت الأمة على أنه ع لم يوقع خطأ بعد الرسول ص يعثر عليه طول مدة أبي بكر و عمر و عثمان و إنما ادعت الخوارج الخطأ منه في آخر أيامه ع بالتحكيم و ذهبت عن وجه الحق في ذلك.
فإذا لم يجز من أمير المؤمنين ع التأخر عن الهدى و الكراهة للحق و الجهل بموضع الأفضل بطل هذا الحديث و ما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف من أمير المؤمنين ع على أبي بكر و التأخر عن بيعته و الكراهة لأمره و الناصبة تحيد عن قبول ذلك و تدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا و اختيارا و ينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم فهكذا يفعل الله عز و جل بأهل الباطل يخيبهم و يسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون.
على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا عنه ينقضه من طريق أوضح من طريق أبي نضيرة و هو
مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَ مَضَى فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَوَّلِ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ سَبْقاً وَ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ نَبِيِّنَا ع رَحِماً وَ أَعْظَمِهِمْ دَالَّةً عَلَيْهِ