الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥٠
فإن قالوا إن بيعة الناس لرسول الله ص لم تك لإثبات نبوته و إنما كانت للعهد في نصرته بعد معرفة حقه و صدقه فيما أتى به عن الله عز و جل من رسالته.
قيل لهم أحسنتم في هذا القول و كذلك كان دعاء العباس أمير المؤمنين ع إلى بسط اليد إلى البيعة فإنما كان بعد ثبوت إمامته بتجديد العهد في نصرته و الحرب لمخالفيه و أهل مضادته و لم يحتج ع إليها في إثبات إمامته.
و يدل على ما ذكرناه قول العباس يقول الناس عم رسول الله بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان فعلق الاتفاق بوقوع البيعة و لم يكن لتعلقه بها إلا و هي بيعة الحرب التي يرهب عندها الأعداء و يحذرون من الخلاف و لو كانت بيعة الاختيار من جهة الشورى و الاجتهاد لما منع ذلك من الاختلاف بل كانت نفسها الطريق إلى تشتت الرأي و تعلق كل قبيل باجتهاده و اختياره.
أ و لا ترى إلى
جَوَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِقَوْلِهِ يَا عَمِّ إِنَّ لِي بِرَسُولِ اللَّهِ ص أَعْظَمَ شُغُلٍ عَنْ ذَلِكَ.
و لو كانت بيعته عقد الإمامة لما شغله عنها شاغل و لما كانت قاطعة له عن مراده في القيام برسول الله ص أ و لا ترى
قَالَ إِنَّهُ لَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ يَا عَمِّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى إِلَيَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ لَا أُجَرِّدَ سَيْفاً بَعْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي النَّاسُ طَوْعاً وَ أَمَرَنِي بِجَمْعِ الْقُرْآنِ وَ الصَّمْتِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي مَخْرَجاً.
فدل ذلك أيضا على أن البيعة إنما دعا إليها للنصرة و الحرب و أنه لا تعلق لثبوت الإمامة بها و أن الاختيار ليس منها في قبيل و لا دبير على ما وصفناه.
و وجه آخر و هو أن القوم لما أنكروا النص و أظهروا أن الإمامة تثبت لهم من طريق الاختيار أراد العباس أن يكيدهم من حيث ذهبوا إليه و يبطل أمرهم بنفس ما جعلوه طريقا لهم إلى الظلم و جحد النص- فقال لأمير المؤمنين ع