الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٤
لَا أَدْرِي أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّنِي كُنْتُ أَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[١] وَ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَبْقَى بَعْدَ أُمَّتِهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا بِآخِرِ أَعْمَالِهَا فَإِنَّهُ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قُلْتُ مَا قُلْتُ.
أ لا ترى إلى تصريح الرجل بأنه كان يعتقد حياة رسول الله ص و يعتل لذلك تارة بالرأي و تارة بتأويل القرآن و أنه لم يعتمد فيه أنه من كتاب الله و لا عهد من الرسول ص ثم يناقض تارة أخرى بالاعتلال فيزعم أن الذي حمله عليه ما وجده في الكتاب فيعلم بذلك صحة ما ذكرناه عنه من التخليط و يظهر لك إدغاله في الدين بمناقضته في المقال و بنقله التلبيس على الضعفاء من اعتلال إلى اعتلال و قد تبين لك بما قلناه صحة ما قدمناه من ركوبه في ذلك عظيم الضلال و أنه إن كان صدق على نفسه فقد وضح عناده و إدغاله في الدين على ما شرحناه.
قال الشيخ أيده الله و قد سلك ابنه عبد الله طريقه في الإقدام على الباطل و القول بغير علم و لا بيان و هو عندهم من صلحاء الصحابة و أهل الفضل و السَّدَاد.
و ذلك أنه لما غنم المسلمون من الفرس في أيام عمر ما غنموه و كان في جملته العود الذي يستعمله المجوس في الملاهي و أحضروه مجلس عمر فلم يكد يعرفه أحد ممن حضر في الحال و لم يدر ما الذي يصنع به و لا اسمه من الأسماء فتشاجروا في ذلك فقال لهم عبد الله بن عمر دعونا من اختلافكم في هذا و خذوها عني و أنا أبو عبد الرحمن هذا الميزان الحراني.
فلم يرض بالسكوت عما لا يعلم حتى تحدى القوم بأن عنده معرفة لما لا يعرفه ثم لم يرض بذلك حتى أنبأهم
[١]- البقرة/ ١٤٣.