الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٣
عن كلامه إلى كلام الناس و كيف لم يجر فساد قط فيما سلف عند موت نبي أو ملك كان المعلوم أو المظنون أنه لو وقع موته ساعة من النهار يصلح الناس و ارتفع ذلك الفساد فكيف لم يسبقه إلى ذلك أحد عند موت من ذكرناه من الملوك و الأنبياء و أي فساد كان يتخوف من السكوت عن الباطل و الكذب و دفع الضرورات و ما كان وجه الفساد الذي يتخوفه الرجل و إنما انتشرت الكلمة و وقع معظم الخلاف بعد رجوعه عما كان ادعاه.
مع أنا لا نجده استصلح أحدا من الأمة بذلك و لا نعرف وجها في كلامه للاستصلاح و قد وجدنا ما كان يتخوفه من الفساد مع مقاله ذلك فأي فائدة حصلت للأمة فيما أورده و على أي معنى يحمله إن لم يكن أراد الإفساد و التلبيس و الإضلال على أن الرجل نفسه قد أظهر أنه قال القول الذي حكيناه عنه على وجه الاعتقاد له و صرح بأنه لم يقصد الاستصلاح بمقال ظاهره خلاف باطنه في الحال و أبطل قول من خرج له العذر بالاستصلاح
فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ وَ كَانَ مِنَ الْغَدِ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ إِلَّا عَنْ رَأْيٍ وَ مَا وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا كَانَتْ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنْ قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سَيُدَبِّرُ أَمْرَنَا حَتَّى يَكُونَ آخِرَنَا مَوْتاً.
و
رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ وَ مَا مَعَهُ غَيْرِي وَ هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ وَ يَضْرِبُ قَدَمَيْهِ بِدِرَّتِهِ إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ هَلْ تَدْرِي مَا حَمَلَنِي عَلَى مَقَالَتِيَ الَّتِي قُلْتُ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ قُلْتُ