الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٦
مذهب النظام على خلاف ما حكيناه ما شهد به الجاحظ عليه و حكاه عنه نصا لا يشوبه شك و لا ارتياب و ذلك أنه قال و كان إبراهيم من أشد الناس قولا في الروافض لبغضهم أبا بكر و عمر و أبا عبيدة و أشد الناس قولا في الخوارج لبغضهم عليا ع و عثمان و طلحة و الزبير و عائشة و من أشد الناس قولا في المعتزلة لبغضهم سعدا و ابن عمر و محمد بن مسلمة و أسامة بن زيد و زيد بن ثابت و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و جميع من كان لا يرى قتال الفئة الباغية و يقول كن عند الله المقتول و لا تكن القاتل فإذا صار إلى القول من أصول الفتيا انتظم جميع المعاني المعيبة عنده و المذهب الذي كان يسخطه من غيره.
و لو كان له من يثيره و يسائله لكشف منه ما كان مستورا و لأظهر من تناقض مذهبه ما يسقط قدره و يحط منه و لكن أصحابه لم يكونوا أصحاب أخبار و آثار و أحكام و فتيا و كانت المداخلة إليهم أعجب من علم القرآن و الطفرة أبلغ عندهم من علم الأحكام و بئس المذهب لعمر الله اجتبى لنفسه و اختار لدينه و سنقول عند الرد عليه بالذي يجب إن شاء الله.
قال الشيخ أيده الله فأيما أولى بنا الآن أن نصدق على النظام قوله على نفسه و إخباره عن مذهبه و صريح لفظه الدال على مراده و حكاية صاحبه الجاحظ عمرو بن بحر عنه أو تصديق هؤلاء النفر المتعصبين بالباطل الحاملين أنفسهم على البهت و العناد و الخصومة و اللجاج و كيف يحسن مناظرة من ركب هذا المركب في الوقاحة و المكابرة لو لا أن قوما من الضعفة الذين لا معرفة لهم بالمقالات و لم يطلعوا على المذاهب و لا عنوا المقال