الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٣
ما قاله الرجلان و لا وجه غير الترجيم إلا علم الغيب فترى النظام و ابن عبيد و الأوقص أرادوا الطعن على أمير المؤمنين ع فجعلوه إلها يعلم الغيب بغير تعليم و هكذا يجن الله من عاداه.
ثم قال إبراهيم و قال عمرو بن عبيد لو لا
أَنَّ عَلِيّاً يَوْمَ الْتَمَسَ ذَا الثُّدَيَّةِ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً وَ إِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً أُخْرَى.
ما شككت أن النبي ص قد قال له في ذلك قولا قال إبراهيم و هذا القول من عمرو طعن شديد على علي ع.
قال الشيخ أيده الله فيقال لإبراهيم لسنا نشك في نصب عمرو و عداوته لأمير المؤمنين ع و كما لا نشك في ذلك فلسنا نشك في جهله و ضعف عقله و طعنه في الدين و نفاقه و الذي حكيت عنه يدل على ما وصفناه لأن نظر أمير المؤمنين ع إلى السماء إن لم يدل على صحة ما رواه عن النبي ص و رغبته إلى الله تعالى في التوفيق لتقريب إظهار المخدج ليزول عن قلوب الناس الشبهات لم يدل على أنه لا نص عنده في ذلك و أي نسبة بين النظر إلى السماء و بين الكذب و بين النظر إلى الأرض و بين التدليس و هل النظر إلى ذلك إلا كالنظر إلى العسكر أو إلى نفسه أو يمين أو يسار أو أمام أو وراء و هل ذلك إلا كغيره مما عددناه من ضروب الأفعال و التصرف من الإنسان في حركاته و سكناته.
و هذا الذي حكاه النظام عن عمرو بن عبيد ليس يجب فيه أكثر من التعجب منه فإنه ليس بحجة يجب التسليم لها و لا شبهة يجب النظر فيها و لو لا أنني كرهت إغفاله لئلا يظن ظان أن ذلك لشبهة فيه لما كان الرأي إيراده لأنه