الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٢
القول منهما و طعنكم و جماعتكم على أمير المؤمنين ع و ذلك أن
قَوْلَهُ أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.
إنما قاله قبل كون القتال من هؤلاء المذكورين و هو متوجه إلى البصرة عند نكث طلحة و الزبير بيعته فجعل هذا القول حجته في قصدهما و المسير إليهما لأن قوما أشاروا بالكف عنهما فاعتمد في ترك رأيهم في ذلك على هذا القول و أضافه إلى النبي ص في أقوال ضمها إليه نقلها أهل السير جميعا منها
قَوْلُهُ ع أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ص وَ هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ فَاسْأَلُوهَا إِنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ الْمُخْدَجَ الْيَدِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ هَا هَذِهِ هَاهُنَا فَاسْأَلُوهَا.
وَ قَالَ ع لَا أَجِدُ إِلَّا قِتَالَهُمْ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص.
فكيف يكون هذا عن رأيه و هو يستشهد بأعدى الناس له و يواجه عائشة بلعنة أصحابها و يستشهدها على خبر ذي الثدية قبل كونه.
و هب أنه ع ذكر قتال أهل البصرة و قال فيه برأيه من أين علم بحال القاسطين و المارقين و لم يكن ظهر منهم شيء في الحال يستدل به بل المارقون كانوا خاصة أصحابه عند هذا المقال و كيف عين ذا الثدية بالمقال و قطع عليه بالضلال و جعله رأسا للقوم و هو إذ ذاك من جملة أوليائه فإن كان رجم بذلك فأصاب لم ينكر أن يكون ما خبر به المسيح ع أصحابه من أفعالهم في المأكول و المشروب و المدخر كان ترجيما و كذلك جميع ما خبرت به الأنبياء قبل كونه و إخبار النبي ص قبل مخبراتها و هذا طعن في الدين و خروج من قول أهل الملل كافة و لعمري أنه يليق بمذهب النظام و إن كان ما خبر به عن النبي ص و كان إخباره به قبل كونه يدل على أنه لم يكن عن رأى ترجيم و لا تحديس و ظن و تركين فقد بطل