الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣١
اعتذارا على ما ظنه النظام بل بيان و برهان لهم على وجوه الكلام و هو يجري مجرى الحقيقة في القرآن و المجاز و المحكم منه و الآيات المتشابهات فإن كانت الدلالة من أمير المؤمنين ع على الفرق بين الإعراض اعتذارا من جناية جناها أو غلط وقع منه و حاشاه من ذلك فالدلائل من الله عز و جل على الفرق بين ما ذكرناه اعتذار من خطأ فيه و هذا كفر و إلحاد.
و ما رأيت أعجب من رجل يحكي عن متكلم أنه حقق و عرض و لم يخل كلامه من برهان و يميز به بين الأمرين ثم يحكم عليه بالتلبيس و التدليس لوجود البرهان أ فتراه لو عرى كلامه من الدليل لكان يجب على قول النظام أن يكون قد بين و أزال الالتباس و قد كان ذلك كذلك فهذا هو الجهل المحض و الوسواس و إن كان بخلافه فكيف يكون المبرهن مدلسا لو لا العناد.
على أن الحديث الذي رواه عن حميد الحميري غير معروف و لا ثابت عند نقلة الآثار و هو من جملة تخرصه الذي قدمنا حكايته عنه فيما سلف من هذه الأبواب ثم قال إبراهيم و قال عمرو بن عبيد و هاشم بن الأوقص أ لا ترى أن
قَوْلَهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.
من ذلك القول الذي يقوله برأيه للخدعة
وَ قَوْلَهُ فِي ذِي الثُّدَيَّةِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ.
من ذلك أيضا قال و لعل الشيء إذا كان عنده حقا استجاز أن يقول إن رسول الله ص أمرني به لأن الله و رسوله قد أمرا بكل حق.
قال الشيخ أيده الله يقال لإبراهيم هذا من جهل عمرو بن عبيد و هاشم بن الأوقص و ضلالهما و ضعف عقلك أنت أيضا يا إبراهيم في اعتمادك على هذا