الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٠
سَمِعْتُمُونِي أُحَدِّثُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مُحَارِبٌ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ.
قال إبراهيم و كيف يجوز لمن قد علم أنه إذا قال للناس أمرني رسول الله ص بكذا و كذا أن ذلك عندهم على السماع و المشافهة فإن كان هذا و نحوه جائزا فالتدليس في الحديث جائز قال إبراهيم و في الجملة أن عليا لو لم يحدثهم عن النبي ص بالمعاريض لما اعتذر من ذلك.
قال الشيخ أدام الله حراسته و هذا الذي ذكره النظام عن أمير المؤمنين ع ليس فيه شيء يوجب التدليس و لا الشبهات في الأخبار بل قد أفصح أمير المؤمنين ع عن المراد فيه و ميز بين ما يقتضي الظاهر منه مثله في الباطن و بين ما له وجه و تأويل في الكلام
فَقَالَ لَهُمْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَهُوَ كَمَا حَدَّثْتُكُمْ وَ إِذَا لَمْ أُسْنِدِ الْحَدِيثَ إِلَى الرَّسُولِ فَلَهُ وَجْهُ تَأْوِيلٍ.
فرفع بذلك التلبيس و أزال عنهم الشكوك و الارتياب و لا معنى لقول النظام كيف يجوز لمن علم أنه إذا قال للناس أمرني رسول الله ص بكذا أن ذلك عندهم على السماع لأنه قد منعهم من الاعتقاد بما أورده من علامات الإعراض.
مع أنه يمكن أن يقال له إن الذي يضيفه أمير المؤمنين ع إلى النبي ص من باب ما باطنه كظاهره في الأحكام و ليس يدخل في باب الخبر عن نفسه و ما يراه فلا تخلط أيها الرجل هذين و ميز كل واحد منهما على ما ذكرناه فإنه يسقط شناعتك مع أنها قد سقطت بما قدمناه.
و أما قوله إن أمير المؤمنين ع لو لم يحدثهم بالمعاريض لما اعتذر من ذلك فإنا لا ننكر أن يتكلم ع بالمعاريض في حال الاضطرار بعد أن يجعل بينها و بين الحقائق فصلا و قد فعل ذلك أمير المؤمنين ع و ليس إخباره به