الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٧
العدل الذي من تخلف عنه لم يصر إلا إلى الجور و ذلك أن دية المرأة خمسة آلاف درهم و دية الرجل عشرة آلاف درهم فإذا قتل أولياء المرأة الرجل قتلوا نفسا ديتها الضعف من دية صاحبتهم فوجب عليهم رد الفاضل من ذلك أ لا ترى أنهم لو أرادوا أخذ الدية لما كان لهم إلا خمسة آلاف درهم فكيف يكون لهم نفس قيمتها في الشريعة عشرة آلاف درهم و إنما لهم من الدية خمسة آلاف درهم.
لكن النَّظَّامَ يجعل المحاسن من غفلته مَثَالِبَ و هو لا يشعر بذلك و كذلك القول في أخذ نصف الدية من المقتص من الأعور لأن دية عين الأعور عشرة آلاف درهم و دية فرد عين الصحيح خمسة آلاف و هذا كالأول.
و أما تخليفه رجلا يصلي العيدين بالضعفاء في المسجد الحرام فذلك من الأدلة على عدله ع و أنه أعرف الأمة بمعالم الدين و أنواع القضاء لأنه لو كلف الضعفاء بالخروج إلى المصلى لكلفهم فوق الوسع و لو أنه أسقط عنهم صلاة العيدين لكان قد منعهم فضلا كثيرا فجعل لهم ما يدركون به الفضل و لم يكلفهم ما لا طاقة لهم به و هذه كلها أمور منصوصة على ما قدمناه.
و أما قوله إنه ع أمرهم أن يحكموا بالباطل إلى أن تجتمع الناس فقد تجاهل بذلك من قبل أن الحق كان عند الاختلاف تنفيذ أحكام القوم و لو أبدله بالحكم بما يوجب التقية العدول عنه لكان الباطل بعينه و لم يسلك أمير المؤمنين ع في هذا الباب إلا مسلك رسول الله ص حيث أمضى أحكام المشركين في الحديبية و كانت ضلالا منهم و شركا و كان إمضاؤه هدى و إيمانا و صوابا و هذا القدر كاف في إسقاط هذه الشناعة.
و أما قوله إن خلاف طلحة و الزبير على أمير المؤمنين ع إنما كان على وجه طلب الشورى و أنهما بايعاه بالمدينة كارهين فهذا هو نفس ما ادعاه الرجلان