الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٥
أمير المؤمنين ع في هذا الباب.
و أما تعلقه بضرب الوليد بن عقبة أربعين سوطا في خلافة عثمان فإنه ذهب عليه وجه ذلك لأن أمير المؤمنين ع ضربه بسعفة لها رأسان فكان قد أقام فيه الحد ثمانين على الكمال و هذا مأخوذ من قوله تعالى في محكم القرآن وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ[١].
و أما تشنيعه على أمير المؤمنين ع في القنوت في الغداة و الجهر فيه بتسمية الرجال فيه فهذا أدل دليل على جهله و قلة فهمه و أوضح برهان على إلحاده و إرادته الطعن على رسول الله ص و ذلك أنه لا خلاف بين الفقهاء و حملة الآثار أن رسول الله ص كان يقنت في صلاة الغداة و يجهر بتسمية الرجال فيه.
و قد نقل الناس ذلك و استفاض حتى ليس يخالف في لفظه من أهل العلم اثنان و
كَانَ قُنُوتُهُ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ الْعَنِ الْمُلْحِدِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَ الْعَنْ سُهَيْلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ الْعَنِ الْعُصَاةَ الَّذِينَ عَادُوا دِينَكَ وَ قَاتَلُوا نَبِيَّكَ.
فَجَعَلَ يَلْعَنُهُمْ بِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً.
وَ قَدْ رَوَتِ الرُّوَاةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَنَتَ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ سَلَمَةَ[٢] بْنَ هِشَامٍ وَ عَيَّاشَ[٣] بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِ يُوسُفَ.
فإن كان على أمير المؤمنين ع في ذلك عار أو نقص في الدين
[١]- ص/ ٤٤.
[٢]- في بعض النسخ: سليمان أو سلمان.
[٣]- في بعض النسخ: عباس.