الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٤
واحد و يمين المدعي و أمضى الحكم بذلك فما نرى إبراهيم إلا طاعِناً على رسول الله ص بما اعتمده بل طاعِناً على كتاب الله عز و جل و مُزْرِياً على أحكامه و ذلك أن الله تعالى قد أمر بقبول شهادة الكفار في الوصية حيث يقول أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ[١] و الكفار ليسوا من أهل العدالة.
و إنما قبل أمير المؤمنين ع شهادة الصبيان في مكان دون مكان و على حال دون حال فقبلها في الجراح و أشباهه من حقوق العباد و أخذ بأول قولهم و اطرح آخره لما دعاه إلى ذلك الاضطرار لتنفيذ أحكام الله عز و جل و منع أن يبطل حقوق العباد و لم يصنع ع ذلك إلا بنص فيه من الرسول ص بأدلة منها الاتفاق على
قَوْلِهِ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا.
و
قَوْلِهِ ص عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.
على أنه قد أخذ بهذا القول عن أمير المؤمنين ع جماعة لا يتمكن الجاحظ من الطعن عليهم في الفتيا و دان به أئمة في الفقه عنده من التابعين و هو إجماع من فقهاء مدينة الرسول ص.
و قد روى مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح.
و قال مالك بهذا القول ما لم يتفرقوا.
و روى ابن أبي زياد عن أبيه قال السُّنَّةُ أن يقضى بشهادة الغلمان و يؤخذ بها في الجراح و لا يلتفت إلى ما أحدثوا.
و روى أيضا عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز مثل ذلك.
و روى يونس عن ابن شهاب قال كان مروان يجيز شهادة الصبيان و يأخذ بأول قولهم.
و روى ابن إسحاق قال كان ابن شهاب و ربيعة يجيزان شهادة الصبيان بعضهم على بعض.
و روى مثل ذلك أيضا عن شريح و هو مشهور عنه.
و هذا يكشف لك عن جهل الجاحظ و أستاذه النظام فيما ادعياه من الإجماع على خلاف
[١]- المائدة/ ١٠٦.