الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٢
الأحكام و ليست خلافا لدين محمد ص بل هي أحكامه في الحقيقة بالجلي من البرهان.
و أما قول إبراهيم إن الفساد لم يكن على أمير المؤمنين ع من قبل خلافهم في الفتيا فإن ذلك إنما كان كذلك لأنه ع لم يفتتح ولايته به بل قال لقضاته اقضوا كما كنتم تقضون و قد ذكر هذا إبراهيم لكنه نسيه عن قرب و لو افتتح ولايته بنقض أحكام القوم و الخلاف عليهم جملة لكان الفساد عليه أكثر من الفساد بأهل البصرة و صفين و النهروان لأنه كان يكون تضليلا لأئمتهم و تفسيقا لهم و تخطئة لجمهور الصحابة في الاقتداء بمن سلف و التصويب لهم في الأحكام لكنه ع عدل عن ذلك و درجهم على إظهار الخلاف في شيء بعد شيء و حال بعد حال و أراهم في الظاهر أنه كخلاف بعضهم على بعض في الاجتهاد فلو أمن ع من اضطراب الجماعة و تفرقهم عنه و انصرافهم عن نصرته عند الحكم بمحض مذهبه لما أخر ذلك و دليل ما قلناه
قَوْلُهُ ع لِقُضَاتِهِ اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً.
فأخر الحكم بجميع مذهبه إلى اتفاق الجماعة أ فلا ترى إلى
قَوْلِهِ ع لَوْ ثُنِيَ لِيَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ حَتَّى يَزْهَرَ كُلُّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ وَ يَقُولَ يَا رَبِّ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ قَضَى بِقَضَائِكَ.
فدل ع على أنه لم تستقر به الدار و لم يتمكن من تنفيذ الأحكام.
و أما انصرافهم عن النكير عليه فيما حكم به من خلاف أقاويل الجماعة الذين ذكرهم فإنما استقام له ذلك لوفاق جمهور أصحابه له ع و اتباعهم إياه و تجويزهم الخلاف على من تقدم فيه و لو استجازوا فيما بقي من الأحكام مثل