الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢١
قَدَّمْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ وَ هُوَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ.
وَ فِي قَوْلِهِ ص إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
فلما عدل القوم عن اتباعه كانوا ضلالا بذلك و كان هو ع المصيب و أهل بيته ع و أنصاره و شيعته.
فما أعجب هذا المقال من النظام و هو في مذهبه هذا الذي نصره بتخطئة الصحابة مبطل للإجماع راد على من احتج به و اعتمده فكيف يشنع على الشيعة بانفراد أمير المؤمنين ع بالأحكام و هو ركن الأمة و عمادها و ملجأها في الدين و إمامها ثم يقول خالف جميع الأحياء من قضاته و فقهاء مصره و لو أنصف و استحيا لجعل الخلاف للقضاة و الفقهاء عليه و أضافه إليهم دونه و جعل قوله الحجة إذ قول الإمام هو المعيار على قضاته و رعيته و ليس قول الرعية معيارا عليه فقلب القصة تعجرفا.
و أما
قَوْلُهُ إِنَّهُ ع قَالَ لِقُضَاتِهِ اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ.
فإنما قال لهم هذا القول في أول الأمر و عند فور الناس بالبيعة له فكره ع أن يأمرهم بالقضاء بمذاهبه كلها المتضمنة لنقض أحكام من تقدمه و الخلاف على جماعتهم فينفرون عن نصرته و يتفرقون عن الجهاد معه و يشمئزون منه و يظنون أن ذلك مقدمة للبراءة ممن تقدمه فصدف عنه لتألفهم و استصلاحهم فلما قتل الله أهل البصرة و فرق جمعهم و أباد أهل الشام و أفنى الخارجة بالنهروان خمدت نار الفتنة و درجهم في طول المدة على الخلاف شيئا بعد شيء و لو تمكن ع على الحد الذي يستطيع معه إظهار جميع الأحكام من غير أن يكون في ذلك عموم الفساد لأظهر الأحكام المأثورة عن ذريته ع مما حفظوها عنه عن الرسول ص فتلك هي الأحكام التي لم يتمكن من إمضائها مع ما حكم به مما ذكره إبراهيم من