الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٩
ثم طعن على أمير المؤمنين ع أيضا إبراهيم بأن قال و خالف الجماعةَ كلَّها في أمهات الأولاد و في الأحياض و قضائه في قطع اليدين أصول الأصابع و دفع السارق إلى الشهود و جلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا في خلافة عثمان و جهره بتسمية الرجال في قنوت الغداة و قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض قال و قد قال الله عز و جل مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ[١] و أخذه نصف دية الرجل من أولياء المرأة و كأخذ نصف دية العين من المقتص من الأعور و تخليفه رجلا يصلي العيدين بالضعفاء في المسجد الأعظم.
قال و غير ما عددناه مما جعله في سلطانه و حكم به و قاله و هو خلاف على الأحياء من قضاته و من فقهاء مصره و على جميع الأموات من نظرائه.
قال إبراهيم و هو يقول مع ذلك لقضاته اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي فإني أكره الخلاف فلا يخلو ما ترك من الحكم و أخره من العمل به إلى اجتماع الناس أن يكون كهذه الأمور في الخلاف أو كخلاف بعضهم على بعض أو كخلاف آخر.
قال و أعجب مما مضى قطعه القدم و ترك العقب و قطعه الأصابع و تركه الكف و الإبهام.
قال فإن كان الذي أخره من باب الخلاف الذي عددناه فكيف لم يحكم به و لم أخره و قدم مثله و إن كان كخلاف بعض الصحابة لبعض فذلك مما لا يحتشم منه و لا يوحش العامة من صاحبه و إن كان ضربا آخر من الخلاف فليس يكون إلا خلاف المعروف من دين محمد ص.
قال فعلى أي وجه استجاز ترك الحكم عنده و أمرهم أن يحكموا بالباطل
[١]- البقرة/ ٢٨٢.