الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٧
في وصفه
وَ بَلَغَ مِنْ نَصْبِهِ وَ كَذِبِهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ- لَقَدْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ اللَّحْدَ وَ مَا حَفِظَ الْقُرْآنَ.
و هذا خلاف الإجماع و إنكار الاضطرار.
و روى مخالد قال قيل للشعبي إنك لتقع في هذه الشيعة و إنما تعلمت منهم و كان يقول ما أشك في صاحبنا الحرث الأعور أنه كان كذابا و كان يشبه في زيه و لباسه و فعاله و كلامه بالشطار و أهل الزعارة.
و خالف الأمة في قوله إن النفساء تربص شهرين.
فكيف يحتج برواية هذا على أمير المؤمنين ع مع أن المشهور عنه أنه كان لا يرى الحرام شيئا و يقول فيه إنه جاء إلى ما أحل الله فحرمه على نفسه يمسك امرأته و لا شيء عليه.
ثم
قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ قَالَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ
|
لَقَدْ عَثَرْتُ عَثْرَةً لَا أَنْجَبِرُ |
سَوْفَ أَكِيسُ بَعْدَهَا وَ أَسْتَمِرُّ |
|
|
وَ أَجْمَعُ الرَّأْيَ الشَّتِيتَ الْمُنْتَشِرَ. |
و هذا لا ينضاف إليه ع بلا شبهة لأنا نعلم بالضرورة أنه كان ع يظهر التدين بصوابه في التحكيم و تضليل من خطأه في ذلك حتى قتل أربعة آلاف على تخطئتهم له في التحكيم فكيف يسوغ من عاقل أن يضرب الرقاب على قول قيل فيه و هو يشهد به على نفسه هذا ما لا يتوهمه إلا مئوف العقل غير معدود في جملة المكلفين.
و كيف يصح ذلك مع أن الخوارج إنما ساموه أن يعترف لهم بالخطإ فيما صنعه في باب الحكمين ليرجعوا إلى ولايته فرد عليهم ذلك و وجه بابن عباس لمناظرتهم فيه و لو كان قال هذا الشعر كما حكاه إبراهيم لكان الغاية في بغية القوم منه و لرضوا به عنه و لدخلوا في ولايته إذ صريحه شهادة منه على نفسه بالخطإ و الندم