الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٥
ع في الفتيا و إظهار الخلاف عليه في الدين لا سيما في الحال التي هو مظهر له فيها الاتباع و التعظيم و التبجيل.
و كيف يكون ما حكاه إبراهيم من ندمه ع على إحراق المرتد حقا و قد أحرق في آخر زمانه الأحد عشر الذين ادعوا الربوبية فيه أ فتراه ندم على ندمه الأول كلا و لكن الناصبة تتعلق بالهباء المنثور.
ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ وَدَى رَجُلًا جَلَدَهُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ وَ قَالَ إِنَّمَا وَدَيْتُهُ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ جَعَلْنَاهُ بَيْنَنَا.
فهذا شيء لم يسمع به إلا من هذه الجهة و لا رواه أحد من أهل الآثار كيف
وَ هُوَ ع يَقُولُ مَنْ ضَرَبْنَاهُ حَدّاً فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ لَهُ عَلَيْنَا وَ مَنْ ضَرَبْنَاهُ حَدّاً فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمَخْلُوقِينَ فَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَيْنَا.
و لا خلاف أن حد الخمر من حقوق الله عز و جل خاصة و لكني أظن أن إبراهيم أراد أن يذكر حد القذف فغلط بحد الخمر لاتفاقهما في العدد.
وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَأَى يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع الرَّجْمَ عَلَى مَوْلَاةِ حَاطِبٍ فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَ عُثْمَانَ تَابَعَهُ.
وَ نَازَعَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمُكَاتَبِ فَأَفْحَمَهُ.
و هذا سب صريح بغير حجة و كذب ظاهر بلا شبهة لأن الاتفاق حاصل على أن أمير المؤمنين ع كان أعلم القوم و أنهم كانوا يرجعون إليه و لا يرجع إلى أحد منهم و كيف يكون ما رواه هذا الرجل حقا
وَ الْخَبَرُ الْمُسْتَفِيضُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ.
و ليس يصح أن يكون أقضى الأمة من أفحمه زيد بن ثابت في المكاتب فإن كان قد أفحمه على ما ذكره إبراهيم فقد أكذب النبي ص بإفحامه من شهد له بأنه أقضى منه و ليس المكاتب من الفرائض في شيء فيصح أن يتعلق
بِالْخَبَرِ الَّذِي يَرْوُونَهُ زَيْدٌ أَفْرَضُكُمْ.
مع أن الإجماع موجود على مذهب أمير المؤمنين ع في الرجم و المكاتب خلاف زيد و ابن عفان و هذا يدل على