الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٤
المؤمنين ع من قبل أنه كان رأيه في أيام عمر أن لا يخالفه في الفتيا خوفا من انتشار الكلمة و وقوع الفساد و ذلك هو الذي توجبه الحكمة في تدبير الدين و استصلاح الأنام فلما أفضي الأمر إليه زال ما كان يخافه فيما سلف من إظهار الخلاف فحكم بما لم يزل يعتقده من جواز بيع أمهات الأولاد كما رأى رسول الله ص في عام الحديبية إمضاء أحكام الكفار و الكف عن الحرب لهم و الجهاد ثم زالت العلة الموجبة لذلك في عام الفتح فرأى حربهم و جهادهم و خلاف ما كان رآه قبل من الأحكام.
فأما اعتراض عبيدة قوله بالرد فذلك نظير رد الخوارج عليه في التحكيم و حرب طلحة و الزبير و معاوية و أهل الشام له و لم يخل ذلك بكمال عصمته ع كما لم يقدح خلاف المشركين لرسول الله ص و ردهم عليه و حربهم له في نبوته و عصمته و من اعتمد على ما اعتمد عليه الجاحظ و أستاذه و أشياعهما في هذا الباب فقد وضح جهله و بان عجزه.
ثم قال الجاحظ و قال إبراهيم و قد قضى يعني أمير المؤمنين ع في الحد بقضايا مختلفة و هذا تخرص منه لا خفاء به لأنه لا يحفظ عنه في الحد إلا قول واحد و لم يختلف من أهل النقل عليه في ذلك اثنان و من اعتمد على البهت هان أمره.
ثم قال إبراهيم و ندم يعني أمير المؤمنين ع على إحراق المرتد بعد الذي كان من فتيا ابن عباس و هذا من أطرف شيء سمع و أعجبه و ذلك
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحَدُ تَلَامِذَتِهِ وَ الْآخِذِينَ الْعِلْمَ عَنْهُ وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَجْلِسُ بَيْنَنَا كَأَحَدِنَا وَ يُدَاعِبُنَا وَ يَبْسُطُنَا وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا مَلَأْتُ طَرْفِي قَطُّ مِنْهُ هَيْبَةً لَهُ ع.
فكيف يجوز من مثل من وصفناه التقدم على أمير المؤمنين